محمد جواد مغنية

213

الشيعه والحاكمون

صدر في القاهرة كتاب « أبو سفيان شيخ الأمويين » لكاتبه محمد السباعي الحفناوي ، اما تاريخ صدوره فسنة 1959 ، اي بعد احتلال فلسطين ، وبعد الاعتداء على بور سعيد ، وفي أثناء ثورة الجزائر الاسلامية العربية الانسانية . هدف الكاتب : لم يكتف المستعمر بنهب الأموال والارزاق ، وامتصاص الدماء ، واحتكار الأسواق ، وقتل الاحساس بالقومية ، والاعتزاز بالوطنية ، فلقد تجاوز هذا كله إلى الطعن بأعظم مقدساتنا ، إلى الطعن في ديننا وعقائدنا ، وتزييف تاريخنا وثقافتنا ؛ وسلك لهذه الغاية سبلا لا يهتدي إليها الا من تخصص للدس والتآمر ، وامضى في تلقين هذا الدس ، والتمرين عليه سنوات وسنوات . . . لقد اهتم المستعمر بهدم الاسلام وتاريخه أكثر من اهتمامه بأي شيء آخر ، ذلك ان الاسلام بقرآنه ونبيه وأئمته وعظمائه الدرع المتين والحصن الحصين من العدوان على استقلال المسلمين وحريتهم وكرامتهم ، وأول طريق استعمله المستعمر توصلا لهذا الهدف هو طريق المستشرقين ، خصص لهم الأموال ، وارسلهم إلى الشرق بحجة زائفة ، وتمويه كاذب ، وهو دراسة اللغة العربية ، وتحقيق التاريخ ، ونشر الثقافة . . . اما الواقع فهو الطعن على الاسلام وتشويهه ، وتشتيت أهله بإثارة النعرات ، وتدبير المؤامرات . وأدى المستشرقون هذه المهمة باخلاص ، ونشروا كتبا بالمئات ، تكلموا فيها عن القرآن ، وفسروا آياته بقصد « التحقيق العلمي والبحث النزيه . . » وتعرضوا لكل شيء فيه ، حتى عن فواتح السور ، وقالوا : ان أوائل السور مثل « ألم » ونحوها دخيلة على القرآن ، وضعت للإشارة إلى أسماء بعض الصحابة الذين كان عندهم نسخ من القرآن ، فالميم من « ألم » إشارة إلى المغيرة بن شعبة ، والسين من « طسم » إشارة إلى سعد بن وقاص ، والهاء من « كهيعص » إشارة إلى أبي هريرة ،